ناظر الجيش

87

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد )

خاتمة عشنا نحن الستة في صحبة ناظر الجيش وكتابه : تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - فترة طويلة بلغت خمس سنوات لكل واحد منا ، استطعنا من خلالها التعرف على شخصية هذا العالم الكبير . وراعنا بعد هذه الصحبة أنه ليس لهذا الرجل إلى الآن أثر قد حقق ، أو دراسة قد عقدت ؛ من أجل إظهار جوانب هذه الشخصية التي بهرت أساتذته ، ومعاصريه . ونتوجه بالشكر إلى الله أن جعلنا أول باحثين في شخصية هذا الرجل وأول محققين لكتاب من أعظم كتبه ؛ فهذا شرف كبير لنا . ولعل انصراف الباحثين عن هذا الرجل وعن آثاره هو الذي وضعنا في هذا الموضع ، فليس لنا أن ندعي أننا حزنا قصب السبق في هذا المجال . فلو أن يدا قد امتدت إلى هذا المخطوط قبلنا وقامت بتحقيقه ما كان لنا أن نضطلع بهذه المهمة ؛ ولكن يجوز لنا أن نقول : إن سبب الانصراف عن مثل هذا المخطوط إلى الآن هو - كما قال بعض الباحثين - ضعف الهمم وفتور العزائم عن التعامل مع أمثال هذه الموسوعات النحوية ؛ فلجأ الجميع إلى السهل الموجز متهيبا الدخول في أعماق كتاب مثل هذا الكتاب وهو تمهيد القواعد ؛ خوف الضلال . وقد خرجنا من البحث بالنتائج التالية : 1 - يعد ناظر الجيش من الشخصيات البارزة في مجال النحو واللغة والبيان . فله شرح على التلخيص لجلال الدين القزويني كما رأينا . كما يعد ناظر الجيش أيضا من الشخصيات التي برزت في ميادين أخرى غير ميدان العلم كميدان السياسة ؛ فهو أحد الأعلام المشهورين في عصر المماليك البحرية ؛ حيث تولى نظر البيوت السلطانية ونظر الدواوين وغير ذلك ، حتى أصبح في عهد الملك الأشرف لا يقطع أمر دونه ( 1 ) .

--> ( 1 ) ينظر : درة الأسلاك ( ص 487 ) وعقد الجمان للعيني حوادث سنة ( 778 ه - ) .